مجمع البحوث الاسلامية
28
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه مع أحبّته وأعزّته هلاك الاستئصال إن تمّت المباهلة . وخصّ الأبناء والنّساء ، لأنّهم أعزّ الأهل وألصقهم بالقلوب ، وربّما فداهم الرّجل بنفسه وحارب دونهم حتّى يقتل ، ومن ثمّة كانوا يسوقون مع أنفسهم الظّعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ، ويسمّون الذّادة عنهم بأرواحهم : حماة الحقائق ، وقدّمهم في الذّكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأنّهم مقدّمون على الأنفس مفدون بها . وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام ، وفيه برهان واضح على صحّة نبوّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك . ( 1 : 434 ) نحوه - في معنى الابتهال وفي نقل القصّة - البيضاويّ ( 1 : 162 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 161 ) ، والخازن ( 1 : 302 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 223 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 378 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 318 ) ، والبروسويّ ( 2 : 44 ) ، والآلوسيّ ( 3 : 188 ) ، ومحمّد مخلوف ( 1 : 111 ) . ابن عطيّة : [ ذكر موجزا من القصص عن المتقدّمين ثمّ قال : ] وفي هذه القصّة اختلافات للرّواة ، وعبارات تجري كلّها في معنى ما ذكرناه ، لكنّا قصدنا الإيجاز . وفي ترك النّصارى الملاعنة لعلمهم بنبوّة محمّد شاهد عظيم على صحّة نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما روي من ذلك خير ممّا روى الشّعبيّ من تقسيم ذلك الرّجل العاقل فيهم أمر محمّد ، بأنّه إمّا نبيّ وإمّا ملك ، لأنّ هذا نظر دنياويّ . وما روى الرّواة من أنّهم تركوا الملاعنة لعلمهم بنبوّته أحجّ لنا على سائر الكفرة ، وأليق بحال محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعاء النّساء والأبناء للملاعنة أهزّ للنّفوس وأدعى لرحمة اللّه أو لغضبه على المبطلين . وظاهر الأمر أنّ النّبيّ عليه السّلام جاءهم بما يخصّه ، ولو عزموا استدعى المؤمنين بأبنائهم ونسائهم ، ويحتمل أنّه كان يكتفي بنفسه وخاصّته فقط . ( 1 : 447 ) الطّبرسيّ : [ ذكر في معنى الابتهال نحو ما قال الطّوسيّ ثمّ قال : ] فلمّا دعاهم رسول اللّه إلى المباهلة استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك ، فلمّا رجعوا إلى رجالهم قال لهم الأسقف : انظروا محمّدا في غد ، فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته ، وإن غدا بأصحابه فباهلوه فإنّه على غير شيء . فلمّا كان الغد جاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله آخذا بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والحسن عليه السّلام والحسين عليه السّلام بين يديه يمشيان وفاطمة عليها السّلام تمشي خلفه ، وخرج النّصارى يقدمهم أسقفهم ، فلمّا رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أقبل بمن معه سأل عنهم ، فقيل له : هذا ابن عمّه وزوج ابنته وأحبّ الخلق إليه ، وهذان ابنا بنته من عليّ عليه السّلام ، وهذه الجارية بنته فاطمة أعزّ النّاس عليه وأقربهم إلى قلبه . فتقدّم رسول اللّه فجثا على ركبتيه ، قال أبو حارثة الأسقف : جثا واللّه كما جثا الأنبياء للمباهلة ، فرجع ولم يقدم على المباهلة ، فقال السّيّد : ادن يا أبا الحارثة للمباهلة ، فقال : لا ، إنّي لأرى رجلا جريئا على المباهلة وأنا أخاف أن يكون صادقا ، ولئن كان صادقا لم يحل